عمر السهروردي
485
عوارف المعارف
قال أبو بكر الكتاني : صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلا ، فوهبت له شيئا بنية أن يزول ثقله من قلبي ، فلم يزل ، فخلوت به يوما وقلت له : ضع رجلك على خدى ، فأبى ، فقلت له : لابد من ذلك ، ففعل ذلك ، فزال ما كنت أجده في باطني . قال الرقى : قصدت من الشام إلى الحجاز حتى سألت الكتاني عن هذه الحكاية . ومن أدبهم : تقديم من يعرفون فضله ، والتوسع له في المجلس والإيثار بالموضع . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان جالسا في صفة ضيقة ، فجاءه قوم من البدريين فلم يجدوا موضعا يجلسون فيه ، فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لم يكن من أهل بدر ، فجلسوا مكانهم ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا « 1 » الآية . وحكى أن علي بن بندار الصوفي ورد على أبى عبد اللّه بن خفيف زائرا ، فتماشيا ، فقال له أبو عبد اللّه : تقدم ، فقال : بأي عذر ؟ فقال : بأنك لقيت الجنيد وما لقيته . ومن أدبهم : ترك صحبة من همة شئ من فضول الدنيا . قال اللّه تعال : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا « 2 » . ومن أدبهم : بذل الإنصاف للإخوان ، وترك مطالبة الإنصاف . قال أبو عثمان عثمان الحيري : حق الصحبة أن توسع على أخيك من مالك ، ولا تطمع في ماله ، وتنصفه من نفسك ، ولا تطلب منه الإنصاف منه ،
--> ( 1 ) سورة المجادلة : آية رقم : 11 . ( 2 ) سورة النجم : آية رقم : 29 .